غانم قدوري الحمد

223

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

يبقى بعد ذلك الواو والياء إذا لم يكونا حرفي مد ، وكانا من الحروف الجامدة ، أنعدّهما من الحروف الرخوة أم المتوسطة ؟ إذا أخذنا بالمفهوم السابق للحروف المتوسطة ، وهو قيام عائق في مجرى النّفس لا يحول دون جريانه ، فإن الواو والياء من هذه الناحية من الحروف الرخوة ، وإذا قلنا إن الحروف المتوسطة هي ما ليس بشديدة ولا رخوة وراعينا ما في الواو والياء من اللين ، أمكن عدّهما من الحروف المتوسطة . وأنا أميل إلى الرأي الأول لأنه يقوم على أساس واضح في تحديد معنى المتوسطة . وإذ بلغنا هذا الشوط في مناقشة هذا التصنيف فلنا أن نسأل عن موقف الدرس الصوتي الحديث منه ، هل يقره أو يرفضه أو يعدله ؟ قال المستشرق الألماني برجستراسر : « أنهم أثبتوا صفة ثالثة بين الشدة والرخوة ، وهي التوسط . والحروف المتوسطة كلها مجهورة عندهم وهي : ع ل ن ر م . فنقول : إنه وإن كانت هذه الحروف ، إلا العين ، متمادية بدون شك ، فلهم مع ذلك حق في تمييزها عن الرخوة والمجهورة . . . » « 1 » . وقال أ . شاده ، وهو مستشرق ألماني أيضا ، متحدثا عن بعض آراء سيبويه الصوتية : « وأصاب سيبويه أيضا في أنه هناك حروف هي شديدة من جهة ورخوة من جهة أخرى . وعد من هذا النوع المشترك : العين واللام والنون والميم والراء » « 2 » . وقال المستشرق الفرنسي جان كانتينو ، وهو يتحدث عن هذا التقسيم : « فلا يبقى مجال للشك في صحة هذا الترتيب إلا في ما يتعلق بحرف العين . وما عدا ذلك فإن الترتيب مطابق لترتيب علماء الأصوات العصريين » « 3 » . وإذا نظرنا في موقف دارسي الأصوات اللغوية من العرب في هذا التقسيم وجدنا من ينتقد هذا التقسيم ويعترض عليه ، ولا يرى مجالا لقبوله إلا إذا حملناه على معنى معين ، فقال بعد مناقشته للموضوع : « ومهما يكن من أمر ، فالواجب تفسير المصطلح ( أصوات متوسطة ) بأن المقصود أنها أصوات متوسطة بين الصامتة بعامة ( يعني الجامدة ) والحركات ( يعني الذائبة ) ، لا بين الأصوات الشديدة والاحتكاكية ( أي الرخوة ) . ويبدو أن من سماها كذلك من العرب قد خانه التوفيق في التعبير » « 4 » .

--> ( 1 ) التطور النحوي ص 8 . ( 2 ) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا ، صحيفة الجامعة المصرية ، السنة الثانية 1931 العدد الخامس ص 10 . ( 3 ) دروس ص 36 . ( 4 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 170 .